الشيخ عبد الله العروسي

101

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

دخل جماعة على الجنيد رحمه اللّه فقالوا : أين نطلب الرزق ؟ فقال : إن علمتم في أي موضع هو فاطلبوه منه قالوا : فنسأل اللّه تعالى ذلك ) أي الرزق ( فقال : إن علمتم أنّه ينساكم فذكروه فقالوا : ندخل البيت فنتوكل فقال : التجربة ) بأن تدخلوا البيت مجربين اللّه هل يرزقكم أو لا ( شك ) في ضمانه للرزق ما قاله : كلام بالغ في تعليم التوكل سواء وجدت الأسباب أم لا لأنّ الرزق عند أهل الحق ما ينتفع به العبد لا ما يملكه بل ، ولا ما يأكله فإنّه قد يأكل شيئا ثم يقذفه من جوفه ، ويكون رزق غيره لا رزقه ، فلا قدرة له على معرفة رزقه ، فإنّه لا يعرف ما الذي ينتفع به ( قالوا : فما الحيلة ؟ قال : ترك الحيلة ) واعتمادكم بقلوبكم على اللّه ، واشتغالكم بما أمرتم به ، ( وقال أبو سليمان ) الدارانيّ ( لأحمد بن أبي الحواريّ يا أحمد إن طرق الآخرة كثيرة وشيخك ) وهو أنا ( عارف بكثير منها إلا هذا التوكل المبارك ، فإني ما شممت منه رائحة ) فيه دلالة على كمال أبي سليمان ، وإقراره على نفسه بأن أعلى مقامات التوكل ، وهو التفويض كما مر لم يتمكن فيه بعد إما حقيقة ، أو تأديبا لنفسه بتقصيرها في نيلها أعلى المقامات ، وإما تأدبا وتبرؤا من حوله وقوته ، وهو اللائق بحاله وكمال